"يوسف" القرن الواحد والعشرين


كان "يوسف" جالسًا على رصيف زقاق ضيّق حاملا بين سبّابة ووسطى يده اليمنى سيجارة رخيصة موجّها ناظريه للأمام، للعدم.. كانت في أذنيه سمّاعتين ينبعث منهما صوت أغنية حزينة، كانت عينيه حمراوتين وشعره أشعث غير منتظم، كان وحيدًا يفكّر في اللّا شيء..

كان "يوسف" بعمر السادسة عشرة، لكنّ الناظر إليه قد يظنّ أنّه في الستّين..

كان "يوسف" مكتئبًا يرى السواد في كلّ شيء، ولا يعرف غير الظلمة في الحياة..

كان لـ"يوسف" والدين يعتنون به أقصى عناية، ويوفّرون له كلّ ما يطلب، كان يعيش حياةً هنيئة إلّا أنّه حزين، مكتئب ولا يرى غير السّواد..

كان "يوسف" يبحث عن معنى للحياة، وكان أشدّ ما يقلقه وأقصى ما قد يعانيه هو عدم توفّر سجائره اليومية..

كان "يوسف" متمرّدًا على مجتمعه وما يعتقدون..

"يوسف" المسلم ضدّ كلّ ما له علاقة بالإسلام..

"يوسف" المسيحي ضدّ كل ما له علاقة بالمسيحية..

"يوسف" في كلّ بقاع الأرض متمرّد، وعلى اختلاف شكله من مكان لآخر تبقى طريقة تفكيره واحدة..

"يوسف" أضاع السبيل للحياة الجميلة، كان ضحيّة ثقا.....


لن يتبع،

"يوسف" رمى نفسه من الطابق الأربعة وأربعين!

تعليقات