فيروس كورونا الصين والعرب وفيروسات أخرى: بين مكارم الأخلاق الّتي أتمّها الإسلام والواقع الحالي.

في قاعة اجتماعات مغلقة جلس مجموعة من الرجال والنساء مرتدين ألبسة رسميّة سوداء من ثلاثة قطع إلّا اثنين منهم حول طاولة من خشب السّبستان الثمين. كان على حائط الغرفة مقابل كرسي رئيس الجلسة حاسوب ضخم يعمل بتقنية اللّمس.
قال "جاك" وهو رئيس الجلسة: مرحبا بكم سيّداتي سادتي، اليوم نعقد هذا الاجتماع لأنّ الأمور تسوء، والخطر سيبلغنا إن لم نقم بشيء الآن.
أردف "آيزاك" الّذي كان يجلس على يمنى "جاك": إنّ أحوالنا المادية في تدهور، خاصّة بعد أن نقصت مبيعات آخر دواء أطلقنا
أكمل "جاك": لذا أيّها السّادة، إنّ الإتيان بحلّ عاجل أصبح أمرًا واجبًا وإلّا إلنا إلى الزّوال من الساحة والفناء.
وقف "جايكوب" من مكانه وتوجّه نحو الحاسوب العملاق، كان "جايكوب" مرتديًا مئزرًا أبيضًا ونظّارات طبيّة، قال وهو يشير على منحنى بياني ظاهر على الشاشة: هنا، قبل أربعة سنوات، عندما أطلقنا الدواء ارتفعت أرباحنا بنسبة 995% حينها، وبسبب هذا عاشت الشركة في رخاء لسنين طويلة، والآن قد تناقصت الأرباح بشكل حادّ، ويجب علينا إطلاق منتوج جديد.
تقدّمت "مونيكا" من الشاشة هي الأخرى، وقد كانت ترتدي نفس لباس "جايكوب" وقالت: لإطلاق منتوج جديد، علينا إيجاد مرض جديد!
*انقطعت الرؤية من قاعة الاجتماعات*


*بعد ستّة أشهر، بعيدا جدّا عن قاعة الاجتماعات*
في دولة شهّر الإعلام بكونها ضدّ المسلمين وتحاربهم، وتقتلهم وتعذّبهم رغم كونهم مواطنيها ورعيّتها، أُطلق خبر ظهور "فيروس" خطير مميت وانتشر كالنار في الزرع، أُعلنت حالة الطوارئ في البلاد مع ارتفاع عدد المصابين بالفيروس والوفيّات. عزلت الدولة عددًا مهوّلا من مواطنيها قُدّر بـأكثر من عشرة ملايين يُشكّ في كونهم أصيبوا بالفيروس للحدّ من انتشاره، كما قيل أنّ الحكومة في سباق مع الزمن لإيجاد دواء للخروج من هذه الكارثة بأقل الخسائر.
في دولة أخرى، أغلب سكّانها مسلمين، وصل المرض وبدأ ينتشر بشكل مهوّل كحالة الدولة السابقة..
في دول أخرى كثيرة، تحصل نفس المأساة.. 

*في نفس الوقت بمقهى شعبيّ بدولة عربيّة نامية*
جلس "مصطفى" الّذي ترك المدرسة في سنّ الرابعة عشرة متّجهًا نحو الحياة العمليّة، كان مالكًا لمحلّ مواد غذائية عامّة ضخم يدرّ عله بخير كثير، "مصطفى" يحمل اسمًا من أشرف الأسماء العربية والإسلامية، اسم حمله أبطال عرفهم التاريخ بمواقفهم وانتصاراتهم وبالرّغم من كلّ هذا لم يحمل كتابا في حياته، لم يتفقّه في الدين الّذي يدين به حتى بل اكتفى بما شاع من معتقدات في مجتمعه.
حمل "مصطفى" هاتفه الحديث، فتح حسابه على موقع من مواقع التواصل الاجتماعي ونشر صورة مجموعة من سكّان الدّولة الأولى وهم يحملون أطفالهم وحقائبهم واضعين كمامات طبية على أفواههم وأنوفهم والشرطة تحيط بهم وكتب "هذه الدولة الّتي قتلت وعذّبت المسلمين اليوم تعزل مواطنيها لإصابتهم بفيروس قاتل!"
نسي مصطفى إصابة دولة أخرى أغلب سكانها مسلمين بنفس الفيروس..

*قبل أربعة عشرة قرن في بادية بشبه الجزيرة العربية"
زار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جاره اليهودي المريض.


انتهى،
على أمل أن ينتهي مع القصّة جهلنا.

تعليقات