يعالجني انا، وانتظر أنت!


"احمله بسرعة، هيا!" صاح سليمان وهو يركض صوب سيّارته المرسديس السوداء
"هيّا.. لا بأس عليك، المستشفى قريب من هنا، لا بأس.. هيا" كان محمد يمشي رويدًا حاملًا صديق عمره "مصطفى" متّجهًا نحو سيّارة سليمان الّتي ينبعث منها صوت المحرّك الجديد.
كان مصطفى يتألّم بشدّة إثر سقوطه من على السلّم، لم يكن قادرًا على التحكّم بساقه اليمنى، كان خائفًا.. خائفًا جدًّا..
***
"والآن؟ كيف تشعر يا والدي؟" سألت "سارة" وصوتها يرتجف من الخوف.
"الحمدلله.. لكن أين الطبيب!" قال "أيّوب" وهو يحاول إخفاء ارتعاش صوته عن ابنته.
كانا ينتظران منذ ساعة في قاعة المستشفى الجامعي الولائي، مرّ الكثير من الزمن ولم ترجع الممرّضة الّتي قالت أنّ الدكتور سيأتي لفحص "أيوب"..
ملأ القاعة مرضى من كلّ صوب الولاية وحدبها، كلٌّ بدائه.. كلٌّ بهمّه، كلٌّ بشكواه، كلٌّ بنقمه على أحوال الصحّة المتدهورة.. وكلٌّ ينتظر، كلٌّ ينتظر...
***
وصلت سيارة المرسديس السوداء للمستشفى، شقّت طريقها نحو الاستعجالات، نزل "محمد" الّذي كان رفقة "مصطفى" في المقعد الخلفي، ثمّ "سليمان" قائد السيارة لكي يتعاونا على حمل رفيقهما، تركا السيّارة الفارهة مركونة أمام الباب ودخلا قسم الاستعجالات فوجدا طبيبًا ينتظرهما رفقة سرير متحرّك، وضعوه على السرير ثمّ أخذه الطبيب مباشرة وهو يتمتم بعبارات لـ"مصطفى" عن كونه سيكون بخير، وأن لا داعي للقلق..
كانا قد توجّها بـ"مصطفى" لعيادات خاصّة ولكنّهم وجّهوهم للمستشفى الجامعي لقصور المعدّات عندهم، فاتّصلوا بصديقٍ لصديقهم يعمل هناك كطبيب جرّاح لكي "يُسرّع بعملية علاجه"..
كان أيّوب شاهدًا على الحدث وساقه لا يقدر على الإحساس بها..
وسارة شاهدة على الحدث ووالدها قد لا يمشي أبدًا بجنبها..
وأخرى مع زوجها الّذي يموت أمامها..
وآخر مع ابنته..
وكلّهم شاهدون على الأمر!
وكلّهم لو كانوا على معرفة بالطبيب لاتّصلوا به..
وكلّهم يحاولون أخذ أدوار الّذين قبلهم..
كان مرض "الفساد" قد فتك بالجميع، بالظالم والمظلوم..

قال "محمد" لـ"سليمان" وهما ينتظران خارجا "لو كنّا في بلاد صلح حكّامها، لما استغرق علاج مصطفى كلّ هذا الوقت، ولما وجّهتنا العيادات الخاصّة لهذا المستشفى العمومي!".



لن ينتهي الآن،

وسيتبع ما دمنا فاسدين..

تعليقات

  1. My country slid ma soul many times...
    we die each day here..
    *hope*

    ردحذف