بين وبين...



الحب عليكم، ورحمة الله على قلوبنا وبركات منه على هذه النظرة المستغربة، ثمّ السلام لكم فيما أبقيتم لنا، أمّا بعد:
فإنّ بصفتها آخر ما سأكتب لك، سأحاول جعلها بالقدر الّذي أقدر راقية تليق بمقامك..
إنّ الاعتياد قاتل، واعتياد الأشخاص عادة بشريّة مؤلمة، يختارها الإنسان دون الاهتمام بعواقب ذلك.. أمّا بالنسبة لي، فقد أدمنتك، وقد كنت إدماني الجميل.. لستُ نادمًا على ذلك رغم ما خلّفه من ألم شديد أيسر الصدر.. أنت كنت بجانبي خلال الأوقات صعبة، ومنحتني الاهتمام لحولين متتاليين كانا من أسعد ما عشت، وأغرقتني بالحب الّذي لا أستحق.. أعطيتني الفرصة لأرى جانب الحياة المشرق، وسيكون نكرانًا للجميل أن أنسى هذا..
فطرت قلبك في العديد من المرات، وجعلت عينيك الّلتين بهما تغزّلت في الكثير من الأوقات تذرفان دموع ألم وخيبة، صحيح أنّ ذلك لم يكن بقصد منّي، وقد آلمني بكاءك ألم فقد يعقوب ليوسف، ولست أقول ذلك كذبًا، بل إنّي هنا لأسرد الحقيقة الكاملة، ولا شيء غيرها.. كما أنّي لم أحدّثك يوما إلّا بالصدق، ولن أحدّثك أبد الدّهر إلّا به..
رأيتِ منّي كلّ ما هو قبيح، أنتِ المرأة الّتي تستحق كلّ ما هو جميل..
كان لزامًا عليك أن تعتزليني –أنا الّذي آذيتك- في الكثير من المرات، لكنّك لم تفعلي، بل بقيت، وحاولتِ تصليح ونسيان كل ما بدر منّي، حبًّا، مودّةً ورحمة بقيتِ.. أنت مميّزة، تستحقّين أحسن ممّن كنتُ..
لم أعاملك كما تستحقين، فهجرتني كما أستحق..
أعتذر عن كلّ ممّا أبديت وجرح فؤادك النقي، فإنّي –والله شاهد على قولي- لم أفعل شيئًا من ذلك بنيّة فطرك..
أحببتك حقّا، ولست أدري كيف للمحبّ أن يفعل لمحبوبه كلّ تلك الأشياء البشعة؟
  قلبي هنا ليقول لك قول كافكا لميلينا "أنت تنتمين إليّ، حتى لو لم يُقدّر أن تلتقي قلوبنا مجدّدا"..
وعقلي هنا ليقول "لستِ نصفي الّذي فقدت، سأنسى أمرك وأبحث عنّي المفقودة"
والحقيقة: "كنّا سابقًا أنا وأنت.. فرحلت أنت ولم يبق كلانا، يبدو أنّ المتبقّي منّي بعدك ليس سوى أنت.."
لا إكراه في الحب، لن أجبرك على اعتناق روحي، ولن ألومك على اعتزالك لي.. 

****
في النهاية أقول:
قول أدهم: قميصي كما هو، قلبي فقط على غيابك قدّ من دبر..
لكن رغم كلّ ما سبق:
غيابك وإن كان صعبًا لم يهزمني، أنا الرجل الّذي تهافتت عليه كلّ الدّنيا ولم تسقطه.

تعليقات